الشيخ السبحاني
148
في ظلال التوحيد
الثالث : محاولة كتابة الصحيفة هذا هو الخط الدفاعي الثالث الذي حاول الرسول وضعه لمكافحة دبيب البدعة ، وهنا نقتبس ما ذكره الإمام الشاطبي حرفيا ، يقول : لقد كان عليه الصلاة والسلام حريصا على ألفتنا وهدايتنا ، حتى ثبت من حديث ابن عباس ( رضي الله عنه ) . . أنه قال : لما حضر ( 1 ) النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - فقال : " هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده " فقال عمر : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) غلبه الوجع ، وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله ! ! واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لن تضلوا بعده ، وفيهم من يقول كما قال عمر ، فلما كثر اللغط والاختلاف عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " قوموا عني " فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب اختلافهم ولغطهم ( 2 ) . الرابع : التعريف بالثقلين إن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) نبه الأمة وبين لها المرجع والملاذ بعد رحيله بقوله : " يا أيها الناس ، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 3 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " إني تركت ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي
--> ( 1 ) أي حضرته الوفاة . ( 2 ) الإعتصام 2 : 171 - 172 ولاحظ صحيح البخاري . ( 3 ) كنز العمال 1 : 44 ، أخرجه الترمذي والنسائي عن جابر .